أشهرٌ طوالٌ باتَ الطلبَة المغاربَة ينتظرونها كيْ تصرفَ منحُهم، التِي تحسبُ حكومة عبد الإله بنكيران الزيادَة فيها أحد المنجزات، حتَّى أنَّ طلبة كثرًا خرجُوا للاحتجاج، مؤخرًا، بعدد من مدن المغرب، مطالبِين بالإسراع فِي صرف منحهم، التِي يتدبرُون بها رغم الضآلة، مصاريف التكوين من كراء وتغذية ومراجع.
استلامُ المنحَة من شبابِيك "البريد بنك"، الذِي جاءَ ثمرةً لاتفاقٍ وقعَ بين وزارة التعليم العالي والخزينة العامة للملكة و"البريد بنك"، بغرض تيسير العمليَّة، لمْ تنهِ معاناة الطالب المغربِي ، حسب الكثيرين، بلْ جعلت الطلبة الجيد يكابدُون أوضاعًا أفدح، وهم ينتظرون إصدار بطاقاتهم، سيما المسجلِين منهم لأوَّل مرة، متسائلِين عمَّا إذَا كان الاتفاق قدْ أغفلَ التنصيص على تسلِيم البطاقات فِي آجالٍ معقولة.
الدباغ: المساطر تستغرقُ وقتًا
الكاتبُ العام لوزارة التعلِيم العالِي، عبد الحفيظ الدباغ، يعزُو في تصريحٍ لهسبريس، ما يثارُ حولَ البطء في صرف المنح للطلبة إلى وجود مسطرةٍ تأخذ وقتًا لا بأس به، بدءً من إيداع الطلبة ملفاتهم في النيابات، ومرورها عبر العمالات واللجان الإقليميَّة التي تباشر التحريات اللازمة، وصولًا إلى عقد اجتماعات اللجان الإقليميَّة بحضور الولاة والعمال.
"بعد الحسم من قبل اللجان الإقليميَّة، نتلقَّى اللوائح، ثمَّ نشرعُ في البحث عن المؤسسات التِي سجلَ بها الممنوحون أنفسهم، على اعتبار أنَّ الطالب لا يكون عارفًا بالوجهة التي سيدرس بها، ساعة يقدمُ طلب الحصول على المنحة، وحين نتبين المؤسسة، تؤشرُ الخزينة، ولا يتبقَّ إلا أنْ يستلم الطالب منحته عبر بطاقة "منحتي" في "البريد بنك".
وعمَّا إذا كانت وزارة التعلِيم العالِي قدْ حددت "للبريد بنك" آجالًا محددة يتوجبُ أنْ تُصْرَفَ فيها منحُ الطلبة، أوضحَ الدباغ أنَّ لا تواريخَ مضبوطة في الاتفاق، وأنَّ تسليمها فِي آجال معقولة هو المنصوص عليه، وإنْ كان التأخير ناجمًا عن مجيء طلبة جدد، قدْ يأخذ تبين مؤسساتهم بعض الوقت، كما قدْ تستغرق الجامعات التي يدرسون بها وقتًا قبل البعث بلوائحهم، لإدارتها الكثير من المسالك.
المتحدث ذاته، أورد أنَّ 200 ألف طالب في سلك الإجازة استلمُوا منحهم في الفصل الأول، زيادة على 10 آلاف في سلك الماستر، و3 آلاف لتجديد الدكتوراه.
البوعيادي (طالب ماستر): منحُ الطلبة تحتجزُ
محمد البوعيادي، الذي يتابعُ دراسته في مسلك الماستر بجامعة محمد الأول في وجدة، يقول في تصريحٍ لهسبريس، إنَّ من غير المقبول حجزُ منح الطلبة لخمسة أشهر من المؤسسة المعهود إليها بتسليم المنح عبر البطائق الإلكترونية، وتفاقم معاناة الطالب المغربِي، الذِي يعانِي أصلًا مع المنحة الهزيلة." لقد سبق للوزير الوصي أن أصدر مذكرة أعلن فيها تاريخا محددا لتسليم المنح، ثم خرقت الوزارة مذكرتها ببشكل سافر وأجلت المنحة خمسة أشهر طِوال، حتى أصبح حالُ الطلبة يشبهُ حال المتسولين في الشوارع"، يقول محمد.
محمد يردفُ أنَّ ثمةَ شبابًا يضطرون إلى العمل في البناء لتغطية ثمن الكتب و الكراء، كما أنَّ طالبات لا يجدن بدا من امتهان الدعارة ليوفرن الخبز والكتب وثمن الكراء، "المغاربة يعرفون جيدا كيف تسير الأمور في الأحياء الجامعية وما يحيط بها".
الطالبُ محمد يتابعُ أنهُ بعد أن صرفت الوزارة المنح للسنة ثانية ماستر مثلا، جاء دور "البريد بنك" فأجّلت للسلك الأول والثاني مدة طويلة، ثم جاء دور طلبة الماستر، الذين ما عادوا قادرين على فهم ما يحصل في قطاع التعليم العالي، بين وزارة تخبرهم أن منحهم مصروفة على موقعها ومسؤولين في بريد المغرب يخبرونهم أن بطائقهم لن تكون متوفرة إلا بعد شهر أو أكثر؟ يردفُ محمد.
أيوب: الطالبُ يقبضُ المنحة ليسدد بها الديون
أيوب الطويل، الذي يتابع دراسته بكليَّة سايس في فاس، يقولُ إنَّ الطالبَ وإنْ كان ممنوحًا في المغرب، يضطرُّ إلى الانتظار لشهور كيْ يحصل على قدر مالي يجد نفسه مجبرًا على أنْ يسدد به ديونه، كما قدْ يجد الطالب نفسه، مجبرا في بعض الأحيان للعمل، "لربح وريقات تقيه شر دكتور يجعل من اقتناء مطبوعه معيارا لمنح النقاط".
بوبكر: الطالبُ لا يجدُ ما يشترِي به المراجع
يقول الطالبُ ياسر بوبكر، المنحدر من الراشيديَّة والمتابع لدراسته في مكناس، إنَّ الطالب لا يستلمُ منحته، إلَّا وقد حلت فترة الامتحانات، في يناير تقريبًا، فيما يفترضُ أنْ يكون قد رتب عدة أمور، واشترى المراجع والكتب اللازمة، "الأمر الذِي يجعلُ التأخر في صرفها، ينعكسُ بصورة مباشرة على التحصيل، ويجعلُ الطالب في سباق مع المصاريف، في الوقت الذي كان يتوجبُ إيلاء كل الجهد للتكوين".
عن موقع هيسبريس
